مرتضى مطهري ( تعريب : هادي اليوسفي )

9

في رحاب نهج البلاغة ( سيرى در نهج البلاغه )

العلمية بقم المقدسة ) تحبه أيضا ، فكان حين وصوله إلى هذه المدينة للزيارة يبادر إلى زيارته علماؤها كلهم ، في حين أنه كان بعيدا عن كل قيد من قيود الزيارة ورد الزيارات . فرحمة اللّه عليه ورحمة واسعة ، وحشره اللّه مع أوليائه الأئمة الطاهرين . ومع كل ذلك لا أدعي أنا أنه كان عالما بجميع ما في ( نهج البلاغة ) من عوالم وآفاق ، وأنه كان قد افتتحها جميعا ، بل إنه كان قد تخصص في بعض تلك الآفاق والعوالم ، ولكنه كان محققا فيما كان متخصصا فيه ، أي أنه قد كان قد تجسد فيه ذلك القسم من الكتاب صورة خارجية . إن لنهج البلاغة عوالم عديدة : عالم الزهد والتقوى ، عالم العرفان والعبادة ، عالم الحكمة والفلسفة ، عالم النصح والموعظة ، عالم الملاحم والمغيّبات ، عالم السياسة والمسؤوليات الاجتماعية ، عالم الشجاعة والحماسة . . . وتوقع التوفيق للتحقيق والتخصص لشخص واحد في جميع هذه العوالم والآفاق بعيد عن الواقع والحقيقة . إنه كان قادرا على السباحة في قسم من هذا البحر العظيم ، ومحيطا بأقسام من هذا المحيط . مجتمعنا اليوم ، ونهج البلاغة لم أكن أنا وحدي وأمثالي فقط بعداء عن عوالم نهج البلاغة بل إن المجتمع الإسلامي لم يكن يعرفه والذي كان يعرفه لم تكن معرفته تتجاوز حدود شرح الكلمات وترجمة الألفاظ أما روحه ومحتواه فقد كان خفيا على كل أحد . أما الآن فإن العالم الإسلامي أخذ يكتشف نهج البلاغة شيئا فشيئا ، أو : أن نهج البلاغة أخذ يفتتح العالم الإسلامي . وإن تعجب فعجب أن يكون أول من اكتشف ونشر قسما من محتويات هذا الكتاب - سواء في إيران أو في سائر الدول الإسلامية والعربية - غير المسلمين نعم ، كان هدفهم - أو هدف أكثرهم - من هذا العمل : أن يجدوا من علي ( ع ) وكتابه تصحيحا وتصويبا لبعض دعاويهم الاجتماعية ( السياسية ) وأن